تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

108

محاضرات في أصول الفقه

نتيجة مقدمات الحكمة بين الأمر والنهي - ليس من ناحية اختلافهما في المتعلق ، لما عرفت من أن متعلقهما واحد ، وهو نفس طبيعي الفعل ، فإنه كما يكون متعلقا للأمر كذلك يكون متعلقا للنهي . بل إن ذلك إنما كان من جهة خصوصية في تعلق الأمر والنهي به ، وهذه الخصوصية : هي أن المطلوب من الأمر بما أنه إيجاد الطبيعة في الخارج فلا يمكن أن يريد المولى منه إيجادها بكل ما يمكن أن تنطبق عليه هذه الطبيعة ، لفرض عدم تمكن المكلف منه كذلك ، فهذه الخصوصية أوجبت أن تكون نتيجة مقدمات الحكمة فيه هي كون المطلوب إيجادها في ضمن فرد ما المعبر عنه بصرف الوجود . والمطلوب من النهي بما أنه حرمان المكلف فلا يمكن أن يراد منه حرمانه عن بعض أفرادها ، لفرض أنه حاصل قهرا ، والنهي عنه تحصيل للحاصل ، فهذه الخصوصية أوجبت أن تكون نتيجة مقدمات الحكمة فيه : هي كون المطلوب حرمان المكلف عن جميع أفرادها . وبكلمة واضحة : أن السبب الموضوعي لاختلاف نتيجة مقدمات الحكمة إنما هو اختلاف خصوصيات الموارد ، ففي مورد لخصوصية فيه تنتج مقدمات الحكمة الإطلاق الشمولي ، وفي مورد آخر لخصوصية فيه تنتج الإطلاق البدلي ، مع أن الموردين يكونان متحدين بحسب الموضوع والمتعلق . مثلا : في مثل قوله تعالى : " وأنزلنا من السماء ماء طهورا " ( 1 ) تنتج المقدمات الإطلاق الشمولي ، ببيان أن جعل الطهور لفرد ما من الماء في العالم لغو محض فلا يصدر من الحكيم . فإذا لا محالة يدور الأمر بين جعله لكل ما يمكن أن ينطبق عليه هذا الطبيعي في الخارج ، وجعله لخصوص حصة منه : كالماء الكر - مثلا - أو الجاري أو نحو

--> ( 1 ) الفرقان : 48 .